شمس الدين الشهرزوري
540
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وأنت فقد عرفت أنّ النفس جوهر بسيط وحداني الذات بالفعل فلا يكون فيها البقاء بالفعل مع وجود قوّتي البقاء والفناء ؛ فلا يمكن أن يكون فيها قوة البطلان لوحدتها وتجردها ؛ والشيء الواحد يمتنع أن يكون بالفعل « 1 » في ذاته ومع ذلك يكون بالقوة في شيء « 2 » . ولمّا كانت النفس لا قابل لها فلا يكون فيها قوة العدم ، لا في ذاتها ولا في غيرها ، لأنّ البسيط إنّما يكون عدمه فيما يحمله وهو الذي يكون فيه قوة وجوده وعدمه ، كما هو الحال في الأعراض والصور بالنسبة إلى حواملها فلو كانت النفس قابلة للعدم وجب أن يكون فيها شيء يقبل العدم وهو المحل وشيء يعدم بالفعل وهو الحالّ ، فتكون مركّبة من مادة وصورة وذلك محال . وإن أخذ في النفس شيء كالمادة وهو محل الصور العقلية ، وشيء كالصورة وهي الصور العقلية عمدنا بالكلام إلى الجوهر المجرد عن المادة الذي هو « 3 » الأصل وهو البسيط الذي ليس بحالّ ، بل هو المحلّ الذي هو ذات النفس العاقلة فلابد وأن تبقى ، لكن يلزم على تقدير تركّبها من أمرين : أحدهما ممّا هو كالمادة ، والثاني ممّا هو كالصورة ، أن يكون ما هو كالمادة والمحل الباقي هو النفس الباقية وذلك خلف محال « 4 » . ولئن سلّمنا أنّ ذلك ليس بمحال فالمقصود حاصل من ثبوت بقاء النفس ، فإنّها على تقدير تركّبها من أمرين ممّا هو كالمادة وممّا هو كالصورة « 5 » يمتنع عدمها أيضا ، لأنّ كل جوهر قائم بنفسه مركب من جزئين لابد وأن يكون أحد جزئيه كالأصل ، فإنّه لو كان كل واحد منهما حالّا في شيء لكان المجموع حالّا أيضا ، وقد فرضناه قائما بنفسه هذا خلف . فبالضرورة يلزم أن يكون أحد ذينك الجزءين أو كلاهما غير حال في شيء ، فإن كان أحدهما حالا والآخر غير حال فيكون هذا الجزء الغير الحال
--> ( 1 ) . ش : الفعل . ( 2 ) . د : في ذاته ومع ذلك يكون بالقوة في شيء . ( 3 ) . د : - هو . ( 4 ) . التلويحات ، صص 69 - 70 ؛ المشارع ، صص 496 - 497 با شرح وتفصيل شهرزورى . ( 5 ) . د : - أن يكون ما هو كالمادة والمحل . . . هو كالمادة وممّا هو كالصورة .